محمد بن جرير الطبري

398

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الهزال فقال : « رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ » قال : شبعه . رجع الحديث إلى حديث السدى فلما رجعت الجاريتان إلى أبيهما سريعا ، سألهما فأخبرتاه خبر موسى ، فأرسل إحداهما فاتته « تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ وهي تستحيي منه ، قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا » فقام معها ، وقال لها : امضى ، فمشت بين يديه ، فضربتها الرياح فنظر إلى عجيزتها ، فقال لها موسى : امشي خلفي ودلينى على الطريق ان أخطأت ، فلما اتى الشيخ « وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ » . وهي الجارية التي دعته قال الشيخ : هذه القوه قد رايت حين اقتلع الصخرة ، ا رايت أمانته ما يدريك ما هي ؟ قالت : انى مشيت قدامه فلم يحب ان يخوننى في نفسي ، وأمرني ان امشي خلفه ، قال له الشيخ : « إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي » - إلى - « أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ » ، اما ثمانيا واما عشرا ، « وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ » . قال ابن عباس : الجارية التي دعته هي التي تزوج بها فامر احدى ابنتيه ان تأتيه بعصا فاتته بعصا ، وكانت تلك العصا عصا استودعها إياه ملك في صوره رجل ، فدفعها اليه فدخلت الجارية فأخذت العصا فاتته بها ، فلما رآها الشيخ قال لها : لا ، ايتيه بغيرها ، فألقتها ، فأخذت تريد ان تأخذ غيرها فلا يقع في يدها الا هي ، وجعل يرددها ، فكل ذلك لا يخرج في يدها غيرها ، فلما رأى ذلك عمد إليها فأخرجها معه ، فرعى بها ثم إن الشيخ قدم وقال : كانت وديعة فخرج يتلقى موسى فلما لقيه قال : أعطني العصا ، فقال موسى :